لقد قرّرت أن أتوقّف عن السرقة! | HeshamHaggag@

هِشام حجّاج
HeshamHaggag@


للتواصُل: Hesham.Haggag@live.com

  • خدمات أقدّمها كمُستقلّ .. جرِّبها! :)



  • 15 أبريل 2015

    لقد قرّرت أن أتوقّف عن السرقة!

    لم أكُن أعرف أنّني أسرِق، وعندمـا اكتشفــت ذلك لم أكُن مُتأكّـدًا ممّـا يجب عليَّ فعله، مَررت بمراحِل كثير وتباطأت كثيرًا ولكن في النهاية فعلتها واتّخذت قراري .. لقد قرّرت أن أتوقّف عن السرقة!

    لم يَكُن قرارًا سهلًا، خصوصًا وأنّه لا بُد وأنْ يُصاحِب هذا القرار عدّة قرارات أُخرى لتكتمِل شروط البداية الجديدة، فمُجرّد التوقّف عن السرقة لا يَكفي، هذه القرارات المُصاحِبـة هي التخلُّص من جميع المسروقات، وعَقْد النيّة على عدم السرقة مُستقبلًا مهمـا كانت الظروف.

    إذًا ثلاثة قرارات في حِزمَة واحدة:

    • التوقّف عن السرقة
    • التخلُّص من جميع المسروقات
    • عَقْد النيّة على عدم السرقة مُستقبلًا مهمـا كانت الظروف

    أتحدّث في هذا التدوينة عن السرقة في العالم غير الملموس، عن سرقة السلع غير الملموسة، والتي وقعــت فيها ليس رغبةً مني وإنمـا عن جهــل، وبسبب عادات هذا المُجتمــع الذي نعيــش فيه، ولكن تذكّر هذا ليس عذرًا.

    مُنذ بداية استخدامي للحاسوب وأنا مِثل مُعظم الناس، أستخدِم نظـام تشغيـل Windows مسروق، وبرامج مسروقة، أقوم بتنزيل ألعاب مسروقة، أقوم بشحــن رصيــدي في الألعاب باستخدام طُرُق مُلتويّة لأحصُل على رصيد مسروق، أقوم بتنزيل تطبيقات مسروقة، أقرأ الكتب الإلكترونيّة المسروقة وغيرها.

    باختصار كلّ حياتي – في هذا العالم غير الملموس- كانت تعتمِد على المسروقات!

    منـذ حوالي 6 سنـوات راودنـي سؤال: هل ما أقـوم بـه حلال؟                                               هل سرقـة البرمجيات والكتـب الإلكترونيّة وغيرها يختلف عن سرقة الأشيـاء الملموسة مثـل سرقة سيارة أو نقـود؟ هل لأنّ هذه الأشياء غيـر ملموسـة فمن الحلال استخدامهـــا دون دفع مُقابِل لها؟ .. بعـد دقائــق قلت لنفسي ما هذا الذي تُفكّــر فيــه؟ هل جُننت؟ هل تُريــد أنْ تدفـع نقودًا مُقابل برنامج أو لعبة! هذا تضييع للأموال بكُلّ تأكيــد، ومن يَدفـع أموال في مِثـل هـذه الأشياء هو بالتأكيــد مجنـــون! أو لديــه أموال طائلــة ولا يعرف ماذا يَفعــل بهــا. ثــمّ جــاء على بالي المثـل المصريّ الشهيـر “اللي معــاه قرش محيّـره، يجيـب حمــام ويطيّـره” وانتهت جلســة التفكيــر هذه بدون التوصُّل لقرار مُعيّن أو خُطــوة للأمــام باستثناء إثارة الموضوع في ذهني.

    مرّت فتــرة وبدأت دراسة الهندسـة – تخصُّص حاسبـات وتحكُّم، وبدأت أفهـم أنّ هُنــاك فئــة كبيرة من الناس مصدر رزقهم هو ذلك المال الذي تدفعـه مُقابـل برنامج أو لعبة، أتحدّث عن المُبرمجين والمُطوّرين والمُصمّمين .. إلخ، ومن هُنــا عـاد إليَّ التسـاؤل مـرّة أخرى عن سرقــة البرمجيّات وغيرها وفكّرت أنْ أبدأ بالتغيير، قُلت لنفسي حسنًا أنا سأدفع مُقابـل البرمجيـات ولكن انتظـر! ما هذه المبالغ الكبيرة؟! ما هذه الأسعـار الضخمـة؟ لا أستطيـع أنْ أشتـري نظـام تشغيــل مثــل Windows أو أشتـري برنامـج مثـل Autocad أو حزمــة برامِـج مثــل Microsoft Office، هكذا سأحتاج مئـات الدولارات لشراء ما يلزمني! وهُنا جــاء دور الشيطــان الذي بــدأ يُبرّر لي استخـدام البرمجيـات المسروقــة من بـاب “الضـرورات تُبيـح المحظـورات” وساعــــده في ذلك نفسي والهـوى، وبالفعــل استمــرّ استخدامي لهذه المُنتجات الإلكترونيّـة المسروقــة، ولكن لم أكُن أشعر بالراحة، وكُنت أفكّر في الأمر بين الحين والآخر.

    الجدير بالذكر هُنا ما يقوم به الشيطان ومعه نفسك والهوى بمُحاولة اقناعك بأيّ طريقة أنّ ما تقوم به من خطـأ له مُبرّر، في البدايـــة كان المُبرّر “أنّ هذه الأشياء لا تستحـق دفع مُقابـــل لها”، بعد أن درســت الهندســـة وبدأت أُقدّر المجهــود المبــذول في مثل هذه المُنتجــات الإلكترونيّــة، عَلِمَ الشيطـــان أنّ المُبرّر السابِق لن يعمـــل معي بعـد الآن، فبدأ بحثـه عن مُبـــرّر جديــد للسرقـــة وبالفعل وجد المُبرّر وهو “هذه السلع الإلكترونيّة غالية الثمن، والضرورات تُبيح المحظورات”. إنّهـــــا حبائل الشيطان التي لا عدد لها، وهذا الأمر ينطبق على كل شيء في الحياة، لذا احــذر!

    منذ عام ونصف قُمت بشراء Laptop جديد، وقد حرصت أن يكون مُنصّبًا عليـه نُسخــة أصليّة من نظام التشغيل Windows، وبالرغم أنّني فكّرت في “بدايـة جديـدة” مُستغلّا أنّ لديَّ نُسخــة Windows أصليّة، لكــن يبــدو أنّ نيّتـي لم تَكُــن خالِصـــة بعـــد، حيـثُ قُمـت بتحميـــل وتنصيـــب البرامج المسروقة مرّة أخرى مُبرّرًا لنفسي أنّها غالية الثمن .. بعد 6 شهـور حدثت معي مُشكلة في نسخة Windows وكان الحلّ الوحيد هو تنصيب نسخة جديدة، كانت مُشكلـة غريبة حتّى أنّني تحدّثت مع Microsoft هاتفيًّا ولم يستطيعوا حل المُشكلة وقالوا تواصَل مع الوكيل، كان الأمـر كما لو كانــت هذه المُشكلـة عِقابًــا لي. بسبب الكســـل وبسبب الخـوف من فُقدان النُسخــة الأصليّة أجّلت حل هذه المُشكلة لسنة كاملة. فقد كانت مُشكلة تتعلّق بالوصــول إلى اعدادات الحاسوب، لم تكُن تأثر على الأداء كثيرًا لكنّها كانت حائلًا دون تحديث نظام التشغيل وتغيير الكثير من اعدادات الحاسوب.

    منذ أسبوعين تقريبًا قلت لابد أن أذهب لاصلاح الجهــاز، وقُلت لنفسي حان الوقـــت لبدايـــة جديدة في كلّ شيء! .. حان الوقت لتطبيق حزمة القرارات التي ذكرتها في أوّل التدوينة، نقلت ملفّاتي على وحدة تخزين خارجيّة وذهبت للوكيل الذي اشتريت منه جهـازي ليقـــوم بتنصيـب نُسخــة جديــدة، وكُنت عازمًــا أنّه لو لم يستطِع الوكيــل تنصيب نُسخــة أصليّة لي وخصوصًا أنّ ضمان الجهاز قد انتهى سأشتري نُسخة أصليّة مهما كلّفني ذلك!

    قبل أن نُكمل تذكّر أنا عقدت النيّــة على أنْ أتخلّى عن ذنب، انظُر كيف يُساعــد الله من يُخلِص النيّــة بصِدق.

    #التسهيل_الأوّل: ذهبت إلى الوكيل وانتظرت فترة ليست قليلة وكان الجهـــاز لا يَستجيب في البداية لعملية تنصيب نظام التشغيل من جديد ولكن في النهاية استطـاع المُهنـدس أنْ يُحافِظ على نُسخة Windows الأصليّة وكل شيء انتهي على خيــر بدون أن أضطــر لشـراء نُسخة كانت ستُكلّفني 120 دولار.

    #التسهيل_الثاني: عُدت إلى المنزل وقُلت سأبدأ بتنصيب البرامج المجانيّة التي أحتاجها ثمّ أبدأ بالتفكير في البرامج المَدفوعة. بعد الإنتهاء بدأت أفكّر في البرامج المَدفوعة وكان أوّلها حزمة برامج Microsoft Office، ذهبت إلى موقع Microsoft لأرى السعر فوجدته خيالي جدًّا، لتشتري الحزمة كاملة يجب عليك دفع 400 دولار! قُلت سأبحث عن بديل مجانيّ، لكن عُدت وقلت لنفسي لا أستطيع الاستغناء عن هذه الحزمة من البرامج ولا أُريد بديــــل فماذا أفعــل؟ وبينمـــــــا أنا كذلك تذكّرت أنّ Microsoft تُتيح بعض البرامــج مجانًـــا للطلبة، بدأت أبحــث عن الموضوع فوجدت أنّ حزمة برامج Microsoft Office كاملة يُمكن تحميلها مجانًـــا بشـرط أن تمتلك بريدًا إلكترونيًّا من جامعتك وأنْ تكون قد سجّلت في خدمات Microsoft المُتاحة في جامعتك، وأنا بالفعل لديَّ بريد من الجامعة ولكن قُلت لنفسي لن يعمل هذا البريد لأنّه قديـم جدًّا، ثمّ قُلت لنُجرّب ذلك، أدخلت البريد على هذا الرابِط: http://bit.ly/1ysbYqJ وبالفعـــل تمّ قبولـــه! لم أُصدّق عيني .. وقُمت بتنصيب حزمـة برامـج Microsoft Office كاملة بأحدث إصدار مجانًا بدلًا من دفع 400 دولار!

    #التسهيل_الثالث: بعد ذلك بدأت في التفكير في برامج التصميم وأهمّها Photoshop، دخلت على موقع Adobe وقُلت سأتحدّث مع خدمة العملاء فقد يكون هُناك عروضًا للطلبة، وبالفعل كان هُناك خصم خاصّ للطلبة يصل إلى 60%، ليس هذا وحسب بل في الوقت هذا الذي كُنت أحدّث خدمة العملاء فيه كان هُناك خصــم على الاشتراك الشهري للحزمة التي تضم برنامجي Photoshop و Lightroom وقد قارب العرض على الإنتهاء، والحمد لله تمّ الاشتراك به.

    هُناك تسهيلات أُخرى حدثت معي بخصوص برنامج الحماية وغيره لا أريد أن أتطرّق إليها حتّى لا يطـــول الموضـوع أكثـر من ذلك! .. لكــن، هل رأيّت كمّ التسهيلات التي حدثت معي بمجرّد أن عقدت النيّة على الخير؟ .. فقط أخلِص النيّة وتوكّل على الله.

    هُناك مَلحوظة هامّة جدَّا وهي دائمًا ستجِد بديل مجانيّ لأيّ برنامج، لا يُشترط بنفس الكفاءة ولكن قد يؤدي الغرض. يُمكنك البحث عن بدائـل مجانيّـة من خلال هذا الموِقع: www.badil.io لذا إذا لم تستطِع دفع ثمن برنامج ما اذهب وابحث عن بديل مجانيّ، إذا لم تجد بديل مجانيّ مُناسِب وفّر من نقودك حتّى تُكمِل ثمن البرنامج وقُم بدفع ثمنه. وتذكّر أن تسـأل عن العروض والخصومـات قبل الشراء. انتظر فُرَص الأعيـاد والمُناسبـات وتابِـع بريدك الإلكترونيّ فكثير من الأحيان تُرسِل الشركات أكواد خَصم في المُناسبات.

    ارتفاع الثمن ليس مُبرّرًا للسرقة، وتخيّل إذا كُنت تستفيد من هذ البرمجيّات في كسب الرزق (لو كُنت مُصمّم جرافيك مثلًا وتستخدم فوتوشوب مسروق) هذا معناه أنّك تأكل حرام، وكلّ جسد نبت من حرام فالنار أولى به .. الموضوع خطير جدًّا فلا تستهِن به. سواء نظام تشغيل أو برنامج أو لعبة أو رصيد في لعبة أو تطبيق على الموبايل أو فيلم أو كتاب إلكترونيّ أو صورة فوتوغرافيّة أو أيّ خدمة إلكترونيّة لها مُقابل ماديّ، أمامك خياران لا ثالِث لهُما:

    • الدفع مقابل ما تُريد
    • البحث عن بديل مجانيّ

    الجدير بالذكر أنّني قد بدأت فكرة التخليّ عن تنزيل واستخدام أشياء مسروقة منذ فترة كبيرة بالنسبة لتطبيقات المُوبايل، وكذلك بالنسبة لأرصدة الألعاب وأيضًا الكُتب الإلكترونيّة على كيندل. في حالتي التي سردتها في هذه التدوينة استغرق منّي الأمر سنوات لأصل لهذا القرار، ولكن العبرة بالنهاية. لذلك أتمنى أنْ تستفيد من تجربتي لتختصر الطريق على نفســك.

    ختامًا، أدعو الله أنْ يَجعـل فيما كتبته فائدةً ونفعًا لي ولغيري، يُمكنك مُناقشة هذه التدوينة من خلال الجزء المُخصّص للتعليقات الموجود أسفل التدوينة حيث يُمكنك التعليق مُباشرةً باستخدام حسابك على فيسبوك، كذلك يُمكنـك مُناقشـة التدوينة من خلال حَسّوب I/O عبـر الرابِط: https://io.hsoub.com/content/21498 ولكن سيتطلّـب ذلك أنْ تقـوم بالتسجيل أوّلًا حتّى تستطيع المُشاركة في النِقـاش، أخيــرًا يُمكنــك مُشاركــة التدوينة على مواقِـع التواصُــل المُختلفة من خلال أزرار المُشاركة الموجودة في أسفل التدوينة أيضًا.

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.






    إلى الأعلى